أكادير توزع فائضها بين سداد الدين واستكمال المشاريع

تخصص جماعة أكادير أكثر من 61 في المائة من فائض التسيير المتوقع في ميزانيتها لسنة 2027 لسداد أصل الدين، مقابل أقل من 39 في المائة لاستكمال المشاريع. ويكشف هذا التوزيع أن السنة الأخيرة من برنامج العمل الجماعي 2022–2027 ستكون محكومة، إلى حد بعيد، بالوفاء بالالتزامات المالية السابقة، بقدر ما ستكون مرتبطة بمواصلة تجهيز المدينة وتطوير مرافقها.

فقد صادق المجلس الجماعي، خلال دورته العادية لشهر أكتوبر 2026، على مشروع ميزانية يتوقع أن تبلغ فيه مداخيل التسيير 850 مليون درهم، مقابل نفقات بقيمة 571.7 مليون درهم، مما يتيح فائضاً تقديرياً يبلغ 278.3 مليون درهم. ومن هذا المبلغ، خُصص 170 مليون درهم لسداد أصل الدين، بينما رُصدت 108.3 ملايين درهم لاستكمال مشاريع مبرمجة، خصوصاً في منطقتي تيكوين وبنسركاو.

ولا يتعلق الأمر هنا بمبالغ تم إنفاقها فعلياً، وإنما باعتمادات وتوقعات مالية لسنة مقبلة. غير أن توزيعها يقدم مؤشراً على طبيعة الخيارات التي تؤطر تدبير الموارد الجماعية في المرحلة الأخيرة من البرنامج الحالي.

ذلك أن الالتزامات التي تتحملها الجماعة اليوم تعود، في جانب منها، إلى اختيارات وبرامج تمويلية سابقة. ففي 30 دجنبر 2022، صادق المجلس الجماعي على برنامج عمل للفترة الممتدة إلى سنة 2027، حُددت حاجيات تمويله الإجمالية في 4.38 مليارات درهم. وقد توزعت هذه الحاجيات بين 2.7 مليار درهم لتمويل برنامج عمل الجماعة، ومليار درهم للوفاء بالتزاماتها ضمن برنامج التنمية الحضرية، و680 مليون درهم لتسديد قرض السندات.

وبمعنى آخر، فإن جزءا من الموارد التي ستعبئها الجماعة خلال سنة 2027 يرتبط بمسار مالي وتنموي جرى تحديد معالمه منذ بداية الولاية. ولهذا لا يمكن قراءة المبلغ المخصص لسداد الدين باعتباره اقتطاعاً معزولاً عن الاستثمار، إذ قد يكون تمويل المشاريع السابقة نفسه أحد أسباب نشوء تلك الالتزامات. لكن تقدير العلاقة الدقيقة بين الدين والمشاريع المنجزة يقتضي معرفة استعمالات القروض وتطور رصيد المديونية خلال السنوات الماضية.

وتشير المعطيات التي قدمتها الجماعة إلى ارتفاع مداخيل التسيير من 514.6 مليون درهم سنة 2022 إلى 818.4 مليون درهم سنة 2025، أي بزيادة تقارب 59 في المائة. وفي المقابل، ارتفعت نفقات التسيير بنسبة 35 في المائة خلال الفترة نفسها، مما ساهم في انتقال فائض التسيير من 206.3 ملايين إلى 402.3 مليون درهم.

ولعل أهم ما تكشفه هذه الأرقام أن نمو الموارد بوتيرة أسرع من النفقات وسّع هامش الادخار المالي للجماعة. لكن اتساع هذا الهامش لا يعني بالضرورة أن الموارد الإضافية أصبحت متاحة بالكامل لإطلاق مشاريع جديدة، لأن الالتزامات القائمة تستحوذ بدورها على جزء من القدرة التمويلية.

ومن هذه الزاوية، يكتسب تخصيص 108.3 ملايين درهم لاستكمال المشاريع أهمية خاصة. فبرنامج العمل الجماعي لا يقتصر على تجهيزات متفرقة، بل يتضمن تصوراً للتحول الحضري يشمل تطوير البنيات التحتية والمرافق الرياضية والثقافية والمساحات الخضراء وتحسين التنقل والخدمات، مع إعطاء أولوية للأحياء ناقصة التجهيز.

ويطرح توجيه جزء من اعتمادات 2027 إلى تيكوين وبنسركاو مسألة التوزيع المجالي للاستثمار داخل المدينة. غير أن المعطيات المتاحة لا تسمح بعد بتحديد نصيب كل منطقة أو مستوى تقدم الأشغال فيها، ولا بقياس مدى استجابة المشاريع للحاجيات التي حددها البرنامج الأصلي.

ولهذا فإن الاختبار الحقيقي لهذه الميزانية لن يقتصر على قدرة الجماعة على تحقيق الفائض المتوقع، وإنما سيمتد إلى معرفة ما إذا كانت الاعتمادات المبرمجة ستتحول إلى نفقات فعلية، وما إذا كانت المشاريع المفتوحة ستصل إلى مراحل الإنجاز والاستعمال وفق الآجال المحددة.

والنتيجة أن ميزانية أكادير لسنة 2027 تكشف تلازماً بين هدفين: تخفيف الالتزامات المالية ومواصلة التحول الحضري. وبينهما تتحدد مساحة القرار الاستثماري المتاحة للجماعة. فإذا كانت الأرقام المعلنة ترسم حدود هذه المساحة، فإن حصيلة التنفيذ وحدها ستكشف ما تحقق منها على أرض الواقع.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *