المنصورية تعزز جاذبيتها السياحية الساحلية

تستعد جماعة المنصورية، الواقعة بين المحمدية وبوزنيقة، لتعزيز جاذبيتها الساحلية من خلال مشروع لتهيئة كورنيش تلال، يجمع بين تطوير الواجهة البحرية وإحداث فضاءات للترفيه والرياضة والأنشطة التجارية. ويشمل الشطر الأول من المشروع نحو كيلومتر ونصف من الساحل الأطلسي، في إطار توجه يرمي إلى تحويل هذا المجال الطبيعي إلى فضاء سياحي واقتصادي يستفيد منه السكان والزوار.

ويقوم المشروع، الذي تُقدّر تكلفة أشغال تهيئته بنحو 32.55 مليون درهم، على تصور يتجاوز إنشاء ممشى تقليدي بمحاذاة البحر. فالبرنامج المعماري يتضمن مجموعة من التجهيزات التي تستهدف تنويع الأنشطة المتاحة على الواجهة الساحلية، وإطالة مدة إقامة الزوار، وخلق فضاءات جديدة للاستهلاك والترفيه وممارسة الرياضة.

ويمتد الشطر الأول من كورنيش تلال على مقطعين متجاورين، يبلغ طول أحدهما 800 متر والثاني 700 متر. ومن المنتظر أن يحتضن مسبحًا عموميًا مجهزًا بنظام مستقل للضخ والترشيح، وحوضًا طبيعيًا، إلى جانب خمسة مقاهٍ ومطاعم وعشرة أكشاك تجارية. كما يشمل فضاءات مخصصة للأطفال، وملعبًا متعدد الرياضات، وحلبة للتزلج، وتجهيزات لممارسة الرياضة في الهواء الطلق.

وتكتسي هذه المكونات أهمية تتجاوز وظيفتها الترفيهية، بالنظر إلى إمكاناتها في تنشيط الاقتصاد المحلي. فإحداث فضاءات تجارية وخدمات سياحية على طول الكورنيش قد يفتح فرصًا جديدة للاستثمار والتشغيل، ويساهم في توسيع العرض السياحي للمنصورية، التي تستفيد أصلًا من موقعها الجغرافي ضمن الشريط الساحلي الممتد بين الدار البيضاء والرباط.

ويراهن التصور المعماري كذلك على تحسين جودة الفضاء العمومي، من خلال تخصيص ممرات للراجلين ومسارات للدراجات، واعتماد تجهيزات للإنارة المقتصدة للطاقة، بما فيها تقنيات الإضاءة الحديثة والطاقة الشمسية. ويتضمن البرنامج أيضًا تشجير الموقع باستعمال نباتات محلية، وتدبير مياه الأمطار، وتنفيذ تدخلات لتثبيت المنحدرات الساحلية وحماية الخصائص الطبيعية للمكان.

ويطرح هذا البعد البيئي أحد التحديات الأساسية للمشروع، إذ يتعين التوفيق بين استقطاب المزيد من الزوار والمحافظة على التوازن الطبيعي للواجهة البحرية. فالجاذبية السياحية المستدامة لا ترتبط بعدد التجهيزات التي يمكن إحداثها فحسب، وإنما تتوقف أيضًا على جودة تهيئة الموقع، وسهولة الولوج إليه، ومستوى صيانته، وقدرته على استيعاب الأنشطة السياحية دون الإضرار بمحيطه الطبيعي.

وتستمد المنصورية أهمية إضافية من موقعها داخل مجال ترابي يشهد تحولات عمرانية واستثمارات كبرى، من بينها مشروع الملعب الكبير الحسن الثاني. ورغم عدم وجود معطيات تثبت ارتباطًا تخطيطيًا مباشرًا بين الملعب وكورنيش تلال، فإن هذه المشاريع تبرز حجم التحولات المرتقبة في المنطقة، وما قد يصاحبها من طلب متزايد على خدمات النقل والإيواء والترفيه والتجهيزات العمومية.

وكانت جماعة المنصورية قد طرحت مباراة معمارية تتعلق بتصميم الشطر الأول من الكورنيش وتتبع تنفيذ أشغاله، بتقدير معلن يبلغ 39.06 مليون درهم. وقد أُعلن عن مباراة ثانية في غشت 2026، بعد مباراة سابقة طُرحت في يونيو من السنة نفسها. ولا تتوفر حتى الآن معطيات رسمية كافية لتحديد أسباب إعادة طرح المباراة أو نتائج المسطرة الأخيرة، كما لم يتأكد انطلاق الأشغال.

ويظل نجاح المشروع مرتبطًا، إلى جانب جودة تصميمه وتنفيذه، بطريقة تدبير مرافقه وصيانتها وضمان استفادة السكان منها. فإحداث المقاهي والمطاعم والتجهيزات الرياضية يمكن أن يعزز النشاط الاقتصادي، لكن تحقيق هذه الإمكانات يتوقف على نموذج الاستغلال المعتمد، وقدرته على الجمع بين الجدوى الاقتصادية والمحافظة على الطابع العمومي للواجهة الساحلية.

وبذلك، يمثل مشروع كورنيش تلال فرصة للمنصورية لتطوير عرضها السياحي وتعزيز مكانتها ضمن الوجهات الساحلية القريبة من الدار البيضاء والرباط. غير أن القيمة الفعلية لهذا الاستثمار ستتحدد بمدى قدرته على تحويل المؤهلات الطبيعية للمكان إلى خدمات وأنشطة اقتصادية مستدامة، مع ضمان جودة الفضاء العمومي وحماية البيئة الساحلية.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *